عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
306
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فَذَكِّرْ ) * بعد ما استتب لك الأمر . * ( إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) * لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس من البعض لئلا يتعب نفسه ويتلهف عليهم كقوله : * ( وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) * الآية ، أو لذم المذكرين واستبعاد تأثير الذكرى فيهم ، أو للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه ولذلك أمر بالإعراض عمن تولى . * ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ) * سيتعظ وينتفع بها من يخشى اللَّه تعالى بأن يتأمل فيها فيعلم حقيقتها ، وهو يتناول العارف والمتردد . ويَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ( 13 ) * ( يَتَجَنَّبُهَا ) * ويتجنب * ( الذِّكْرى ) * . * ( الأَشْقَى ) * الكافر فإنه أشقى من الفاسق ، أو * ( الأَشْقَى ) * من الكفرة لتوغله في الكفر . * ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ) * نار جهنم فإنه عليه الصلاة والسلام قال « ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم » ، أو ما في الدرك الأسفل منها . * ( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ) * فيستريح . * ( ولا يَحْيى ) * حياة تنفعه . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) والآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقى ( 17 ) * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) * تطهر من الكفر والمعصية ، أو تكثر من التقوى من الزكاء ، أو تطهر للصلاة أو أدى الزكاة . * ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّه ) * بقلبه ولسانه * ( فَصَلَّى ) * كقوله : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * ويجوز أن يراد بالذكر تكبيرة التحريم ، وقيل * ( تَزَكَّى ) * تصدق للفطر * ( وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه ) * كبره يوم العيد * ( فَصَلَّى ) * صلاته . * ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة ، والخطاب للأشقين على الالتفات أو على إضمار قل ، أو للكل فإن السعي للدنيا أكثر في الجملة ، وقرأ أبو عمرو بالياء . * ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقى ) * فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له . إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ ومُوسى ( 19 ) * ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى ) * الإشارة إلى ما سبق من * ( قَدْ أَفْلَحَ ) * فإنه جامع أمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة . * ( صُحُفِ إِبْراهِيمَ ومُوسى ) * بدل من الصحف الأولى . قال صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الأعلى أعطاه اللَّه عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله اللَّه على إبراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام » .